الجاحظ

150

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

قلت بيّن ما هلا هل نزلوا * قال حوبا ثم ولى عجلا « 1 » لست أدري عندها ما قال لي * أنعم ما قال لي أم قال لا تلك منه لغة تعجبني * زادت القلب خبالا خبلا « 2 » قال أبو الحسن : قال مولى زياد : أهدوا لنا همار وهش . قال : أي شيء تقول ويلك ؟ قال : « أهدوا لنا أيرا » ، يريد : أهدوا لنا عيرا . قال زياد : ويلك ، الأول خير . وقال الشاعر يذكر جارية له لكناء : أكثر ما أسمع منها بالسحر * تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر والسوأة السوآء في ذكر القمر فزياد قد فهم عن مولاه ، والشاعر قد فهم عن جاريته ولكنهما لم يفهما عنهما من جهة افهامهما لهما ، ولكنهما لما طال مقامهما في الموضع الذي يكثر فيه سماعهما لهذا الضرب ، صارا يفهمان هذا الضرب من الكلام . [ مديح اللسان ] ذكر ما قالوا في مديح اللسان بالشعر الموزون واللفظ المنثور ، وما جاء في الأثر وصح به الخبر . قال الشاعر : أرى الناس في الأخلاق أهل تخلق * وأخبارهم شتى فعرف ومنكر قريبا تدانيهم إذا ما رأيتهم * ومختلفا ما بينهم حين تخبر فلا تحمدن الدهر ظاهر صفحة * من المرء ما لم تبل ما ليس يظهر

--> ( 1 ) هلا هنا بمعنى نعم . حوب : زجر للبعير . ( 2 ) هذا الشعر منسوب للشاعر الأموي عمر بن لجأ بن حدير الذي لجت المهاجاة بينه وبين جرير .